النويري
170
نهاية الأرب في فنون الأدب
المذكور ، وهو مهتم في قطع الأعواد وجرها ، سقط عليه ثلج عظيم ، فركب خيله ، وخرج منه . وأعجله كثرة الثلج وترادفه ، عن نقل أثقاله وخيامه ، فتركها ونجا « 1 » بنفسه ، ولم يلو على شئ . ولو تأخر بسببها ، واشتغل بحملها هلك هو ومن معه ، وارتدمت أثقاله بالثلوج ، وبقيت تحتها إلى فصل الصيف ، وتلف أكثرها « 2 » . وفى هذه السنة أيضا ، فوض السلطان تقدمة العسكر بغزة والأعمال الساحلية ، إلى الأمير عز الدين أيبك الموصلي ، عوضا عن الأمير شمس الدين أقسنقر كرتيه . فتوجه إليها من دمشق ، في رابع شهر رجب . وفيها ، في شعبان ، اشتد الحر بحماه ، حتى شوى اللحم على بلاط الجامع ، على ما حكاه الشيخ شمس الدين الجزري « 3 » في تاريخه . ووقعت نار في دار صاحب حماه فاحترقت ، وأرسل اللَّه ريحا واشتدت ، فقويت النار واستمرت يومين وبعض الثالث ، وما قدر أحد أن يتقدم إليها ، فاحترقت الدار بما فيها ، وكان صاحب حماه في الصيد .
--> « 1 » في الأصل تجى ، وسوف يجرى تصويب ما يقع من أخطاء إملائية دون الإشارة إلى ذلك . « 2 » الرواية واردة بالنص في ابن الفرات ج 8 ، ص 93 - 94 . وجاءت مختصرة في المقريزي : السلوك ج 1 ، ص 754 ، والملحوظ أن ما أورده هنا ابن الفرات ج 8 ، ص 93 ، عن تعرض النجار المسلمين الذين قدموا إلى عكا ، بمقتضى الهدئة القائمة ، للهجوم من الفرنج ، واعتبار ذلك انتهاكا للهدنة ، ومن الأسباب التي أوجبت فتح عكا ، أورده النويري بعد ذكر أحداث أخرى . انظر ما يلي . « 3 » هذا المصدر الذي رجع إليه النويري ، أورده أيضا ابن الفرات ج 8 ، ص 93 ، وفى ذلك دليل على العلاقة الوثيقة بين النويري وابن الفرات في رواياتهما .